ابن رشد
11
تهافت التهافت
الفلاسفة » . يقول الغزالي أن غرضه « تكدير مذهب الفلاسفة والتغيير في وجوه أدلتهم بما يبين تهافتهم . . وإبطال دعواهم . . وأما إثبات المذهب الحق فسنضع فيه كتابا بعد الفراغ من هذا » « 1 » . يعلق ابن رشد على كلام الغزالي بقوله : « وقد كان واجبا عليه ( الغزالي ) أن يبتدئ بتقرير الحق قبل أن يبتدئ بما يوجب حيرة الناظرين وتشككهم . . وقوله : إنه ليس يقصد في هذا الكتاب نصرة مذهب مخصوص ، إنما قاله لئلا يظن به أنه يقصد نصرة مذهب الأشعرية » « 2 » . ويرى ابن رشد « أن جميع ما في هذا الكتاب ( يقصد تهافت الفلاسفة ) لأبي حامد على الفلاسفة ، وللفلاسفة عليه أو على ابن سينا ، كلها أقاويل جدلية » « 3 » . وعندما عرض ابن رشد مسألة العلم الإلهي يؤكد أن « الكلام في علم الباري سبحانه وتعالى بذاته وبغيره مما يحرم على طريق الجدل في حال المناظرة » « 4 » . والحق ، وهو المقصد الأعلى للفلسفة . « لا يطلب في الكتب التي تقدم للعامة » « 5 » . وغلط الغزالي أنه وضع أمام العامة كتاب تهافت الفلاسفة وتناول فيه مسائل إلهية مع أن « العلوم الإلهية بطبيعتها أبعد من غيرها من العلوم عن متناول العقول » « 6 » وبسبب الإساءة التي لحقت بالحكمة وبالفلاسفة وتناول الغزالي مسائل تفوق قدرات العامة العقلية يقترح ابن رشد تغيير اسم « تهافت الفلاسفة » إذ « الأولى به أن يسمى كتاب « التفاهة » أو كتاب « تهافت أبي حامد » أو كتاب « التهافت » بدون الإضافة إلى الفلاسفة » « 7 » . ويقول ابن رشد في موضع آخر أن تهافت الفلاسفة حقه أن يسمى كتاب التهافت بإطلاق » « 8 » . وبالإضافة لانتقادات ابن رشد لكتاب تهافت الفلاسفة ، نقع في تهافت التهافت على انتقادات قاسية موجهة للغزالي كشخص وكباحث . ومن الانتقادات التي وجهها ابن رشد للغزالي أنه « كان مضطرا لمجاراة أهل زمانه » « 9 » ، وأنه ألف تهافت الفلاسفة
--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ص 82 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 83 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ص 27 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ص 203 . ( 5 ) المصدر نفسه ، ص 87 - 88 . ( 6 ) المصدر نفسه ، ص 127 . ( 7 ) المصدر نفسه ، ص 97 . ( 8 ) المصدر نفسه ، ص 53 . ( 9 ) المصدر نفسه ، ص 79 .